العيني

30

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان

ذكر دخول السلطان دمشق : ولما فرغ أمر السلطان من هذه الغزوة عاد منصورا ، فدخل دمشق في السابع والعشرين من رمضان في أبهة عظيمة وهيئة هائلة ، وقد زينت له البلد ، ودقت البشائر فرحا به ، ولما استقر ركابه في دمشق عزم على انتزاع أراضي كثيرة من القرى والبساتين التي بأيدي ملاكها ، يزعم أنه قد كانت التتار قد استحوذوا عليها ، ثم استنفذها منهم ، وقد أفتاه بعض الفقهاء من الحنفية بذلك بناء على أن الكفار إذا أخذوا شيئا من أموال الناس المسلمين ملكوها ، فإذا استرجعت لم ترد إلى أصحابها الذين أخذت منهم ، وهذه المسألة مشهورة وفيها خلاف ، والمقصود أن السلطان الملك الظاهر عقد مجلسا اجتمع فيه القضاة والفقهاء من سائر المذاهب وتكلموا في ذلك ، وصمم السلطان على ذلك اعتمادا على ما بيده من الفتاوى ، وخاف الناس من غائلة ذلك ، فتوسط الصاحب فخر الدين ابن الوزير بهاء الدين بن الحنا ، وكان قد درس بالشافعي بعد تاج الدين ابن بنت الأعز فقال : يا خوند أهل البلد يصالحون بك عن ذلك كله بألف ألف درهم مقسطة كل سنة مائتا ألف درهم فضة ، فأبى إلا أن تكون معجلة ، ثم بعد أيام وقد خرج متوجها إلى الديار المصرية أجاب إلى تقسيطها ، وجاءت البشارة فقرئت على الناس ، ففرح الناس بذلك ، ورسم أن يعجلوا من ذلك أربعمائة ألف ،